عبد الوهاب بن علي السبكي

43

طبقات الشافعية الكبرى

وقال أبو سعد بن السمعاني برع في الفقه وفاق أقرانه في حدة الخاطر والاعتراض وجرى اللسان وقهر الخصوم وكان والدي استنابه في التدريس بالنظامية بمرو فتولى ذلك وتفقه عليه جماعة ثم خرج من مرو إلى غزنة وأكرم مورده وبلغ إلى لوهور وشاع ذكره بالفضل والنظر في تلك الديار وحصل له مبلغ من الأموال العبيد والخدم وانصرف منها وقصد العراق فورد العراق ودرس بالنظامية بها وعلق عليه تعليقة الخلاف وانتشر ذكره في الأقطار ورحل إليه طلبة العلم من الأمصار وصار مقصدا للكل قال وسمع بنيسابور بقراءة والدي قال وما أظنه روى شيئا من الحديث قال ورجع من خراسان إلى العراق يعني بعد أن أنفذ إليها رسولا من جهة السلطان محمود إلى مرو وكان قد فتر سوقه وما زال حاله يصعد وينزل إلى أن أدركته منيته بهمذان بعد العشرين وخمسمائة قال وسمعت أبا بكر محمد بن علي بن عمر الخطيب يقول سمعت فقيها من أهل قزوين وكان يخدم الإمام أسعد في آخر عمره بهمذان قال كنا معه في بيت وقت أن قرب ارتحاله فقال لنا اخرجوا من ها هنا فخرجنا فوقفت على الباب وتسمعت فسمعته يلطم وجهه ويقول وا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وجعل يبكي ويلطم وجهه ويردد هذه الكلمة إلى أن مات رحمه الله تعالى